المقداد السيوري

443

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بين المنزلتين ، أي منزلة الايمان والكفر . الثاني : الكفر وهو لغة الستر ، ومنه سمى الزراع « 1 » كافرا لأنه يستر الحب تحت الأرض ، واصطلاحا هو انكار ما علم ضرورة مجيء الرسول صلى اللّه عليه وآله به . وقال القاضي هو الجحد باللّه . وقالت المعتزلة : انه فعل القبيح والاخلال بالواجب . فعلى هذا هل يكفر أحد من أهل القبلة أم لا ؟ فعندنا لا يكفر أحد منهم ، اللهم إذا دافعوا النص على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنهم كفرة عند جمهور أصحابنا ، والمعتزلة الذين تقدموا على أبي الحسين كفروا الأشاعرة ، لقولهم بالصفات ونسبة الافعال إلى اللّه تعالى ، وأما المشبهة فقد كفرهم الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة ، وهو الحق لاعتقادهم أن واجب الوجود جسم وكل جسم محدث . [ تعريف الكفر والفسق والنفاق ] الثالث : الفسق لغة الخروج عن الشيء ، وسميت الفارة « فويسقة » لخروجها من بيتها . واصطلاحا الخروج عن طاعة فيما دون الكفر . الرابع : النفاق وهو لغة ابطال الشخص خلاف ما يظهر ، ومنه « النافقا » وهو أحد حجري اليربوع يكتمها ويظهر غيرها ، وهو موضع ترفعه ، فإذا أتي من قبل [ القاصعات ] خربت النافقا برأسها فانفق أي خرج . واصطلاحا هو اظهار الايمان وابطان الكفر . أعاذنا اللّه وإياكم من الكفر والفسق والنفاق ، وختم لنا بالايمان إذا أزف لنا الفراق ، وصارت الاعمال قلائد في الأعناق . والآن نسأله أن يصلي على أطيب الاعراق ، وأشرف الخلق على الاطلاق ، محمد وآله الهادي إلى مكارم الأخلاق ، وأن يجعل ما سطرناه حجة لنا يوم اللقاء ، وعدة نذخرها لوقت الجزاء

--> ( 1 ) في « ن » : الزارع .